ابن رشد
144
الكشف عن مناهج الأدلة في عقائد الملة
من نور لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره « 41 » . وفي بعض روايات هذا الحديث سبعين حجابا من نوره . [ 140 ] وينبغي أن تعلم أن هذا المثال هو شديد المناسبة للخالق « 81 » ( 42 / و ) سبحانه ، لأنه يجتمع فيه أنه محسوس تعجز الأبصار عن إدراكه وكذلك الأفهام ، مع أنه ليس بجسم . والموجود « 82 » عند الجمهور إنما هو المحسوس ، والمعدوم عندهم هو غير المحسوس . والنور : لما كان أشرف المحسوسات وجب أن يمثّل لهم « 83 » به أشرف الموجودات . [ 141 ] وهاهنا أيضا سبب آخر وجب أن يسمى به نورا . وذلك أن حال وجوده من عقول العلماء الراسخين في العلم ، عند النظر إليه بالعقل ، هي حال الأبصار عند النظر إلى الشمس ، بل حال عيون الخفافيش . وكان هذا الوصف لائقا ، عند الصنفين من الناس ، وحقا . [ 142 ] وأيضا فإن اللّه تبارك وتعالى لما كان سبب الموجودات وسبب إدراكنا لها ، وكان النور مع الألوان هذه صفته ، أعني : أنه سبب وجود الألوان بالفعل ، وسبب رؤيتنا له ، فبالحق ما سمّى اللّه تبارك وتعالى نفسه نورا . وإذا قيل إنه نور لم يعرض شك في الرؤية التي جاءت في المعاد . [ 143 ] فقد تبين لك من هذا القول الاعتقاد الأول الذي في هذه الشريعة في هذه الصفة ( - الجسمية ) ، وما حدث في ذلك من البدعة . وإنما سكت الشرع عن هذه الصفة لأنه لا يعترف بموجود في الغائب ، أنه ليس بجسم ، إلا من أدرك ببرهان أن
--> ( 41 ) حديث مسلم " إن للّه حجابا : حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب قالا : حدّثنا أبو معاوية ، حدّثنا الأعمش عن عمرو بن مرّة عن أبي عبيدة عن أبي موسى قال : قام فينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بخمس كلمات ، فقال : " إنّ اللّه عزّ وجلّ لا ينام ولا ينبغي له أن ينام ، يخفض القسط ويرفعه ، يرفع إليه عمل اللّيل قبل عمل النّهار . وعمل النّهار قبل عمل اللّيل . حجابه النّور " - وفي رواية أبي بكر : " النّار " - لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه " . وفي رواية أبي بكر عن الأعمش ولم يقل حدّثنا . حدّثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا جرير عن الأعمش بهذا الاسناد ، قال : " قام فينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بأربع كلمات ثمّ ذكر بمثل حديث أبي معاوية ولم يذكر من خلقه . وقال حجابه النّور " . ( 81 ) . ت ، مل 1 : " للخلق " . مل 2 ( ص 61 . هامش 5 ) راجعه فأثبت : للخالق . ( 82 ) . س ، ت ، مل 1 : " الوجود " ( 83 ) ت ، مل 1 : سقط " لهم " .